الثلاثاء، 17 مارس 2015

1

فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن علم أصول الفقه مما عني به المتقدمون والمتأخرون وهو المنهج الشرعي للتعرف على حكم الله فيما يجد ويحدث من قضايا ونوازل، ونحن ولله الحمد نعيش صحوة ما كنا نعهدها في سنوات خلت، إقبال على طلب العلم الشرعي، ثني للركب في حلقات المشايخ، حفظ لكتاب الله، استيعاب لسنة رسول الله e فهم لأصول الاستنباط ، إحاطة بما يقيم اللسان ، استغلال أمثل للأوقات، والأمثلة من هؤلاء النجباء كثيرة والشواهد حية ]ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون (32 ) [([1]).
إن غاية إرسال الرسل وإنزال الكتب هي عبادة الله وحده لا شريك له وفق المنهج الذي شرعه سبحانه، ومن هنا كانت معرفة حكم الله في المسألة هي ثمرة العلوم الشرعية على مختلف فنونها، غير أن معرفة حكم الله في المسألة لم تكن ضربة هوى ولا رمية حظ، وما كان سبيلها الانتقاء والتخرص، بل كان وفق معايير وأسس صاغها علماء الإسلام، واستمدوها من كتاب الله وسنة رسول الله e لغة العرب التي نزل بها القرآن وبها جاءت السنة.
وكان واضع أسس هذا العلم، وناهر مائه الإمام اللغوي المحدث الفقيه محمد بن إدريس الشافعي (ت 204هـ) رحمه الله، ثم تتابع العلماء بعده كل يدلي بدلوه في هذا الفن، فبوبوا الأبواب ورتبوا الفصول وهذبوا المسائل وضبطوا التعاريف ومن هؤلاء الأعلام الإمام الجليل أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني (ت 478هـ) رحمه الله([2]) فألف في أصول الفقه "متن الورقات" وهو رسالة مختصرة تعتبر بداية لمن يطلب العلم، وقد اهتم به العلماء كثيراً، فله شروح وحواشٍ ومنظومات، وكلما كثرت الشروح الحواشي على كتاب علمنا مقداره وأهمته.
والمتأمل في مؤلفات الأصول يلاحظ أمرين جديرين بالاهتمام:


الأمر الأول:
أن علم الأصول اختلط بمنهج المتكلمين وآرائهم، بل لحقه شيء من منطق اليونان، وهذا واضح في كتاب البرهان لأبي المعالي الجويني، والمتستصفى لأبي حامد الغزالي (ت 505هـ) وبعض من جاء من بعدهم . والغزالي بعد أن أدرك بنفسه وقوعه في هذا المنهج – خلط علم


([1]) سورة التوبة، آية: 32.
 ([2]) رجع الإمام الجويني عن مذهب أهل الكلام إلى مذهب السلف كما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية. مجموع الفتاوى (4/61، 73) وانظر سير أعلام النبلاء للذهبي 18/471.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق